ابن بسام
505
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقالوا ليس لي أدب سنيّ * لقد زعموا مع الغيب اشتراكا وهل قذف الجواهر غير بحري * فحتى كم يطيقون ابتشاكا [ 184 أ ] ستعلم بعد سيري أيّ علق * لأجياد العلا نبذت يداكا وأي شذا أبيت له انتشاقا * وكان نسيمه بالحمد صاكا وكان أبو بكر هذا قد رحب ببطليوس مثواه ، وأجزل صاحبها قراه ، إلى أن ملّ وارتحل ؛ واجتمعت به بعد بقرطبة ، فأنشدني لنفسه وقد ندم على فراق بطليوس [ 1 ] : رضى المتوكل فارقته * فلم يرضني بعده العالم وكانت بطليوس لي جنّة * فجئت بما جاءه آدم ثم وجدت أبا عامر ابن الأصيلي قد أثبت هذين البيتين في شعره بخطّه ، وقد بدّل بعض اللفظ فقال في صاحب المرية [ 2 ] : جناب ابن معن تجنّبته * فلم يرضني بعده العالم وكانت مريّته [ 3 ] جنّتي * فجئت بما جاءه آدم وهذا المعنى قد تقدم للقائل قبلهما من شعراء الدولة العامرية : عوّضت من قرطبة يابره * تلك لعمري كرّة خاسره كآدم حين عصى ربّه * عوّض بالدنيا من الآخرة وقال الفكيك في مثله : لهفي على بغداد من بلدة * كانت من الأسقام لي جنّه كأنني عند فراقي لها * آدم لما فارق الجنّه [ رجع ] : وقال أبو بكر من قصيدة في آل عباد [ 4 ] : وقف الفراق أمام عيني غيهبا * فقعدت لا أدري لنفسي مذهبا
--> [ 1 ] البيتان في الخريدة والبغية والقلائد : 263 ، والغيث 1 : 70 . [ 2 ] انظر : نفح الطيب 4 : 9 حيث ورد البيتان منسوبين للنحلي البطليوسي . [ 3 ] ب م : بمرسية . [ 4 ] ط د س : من قصيدة أولها .